ابن عربي
111
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وهو من السعداء . فاما في الفترات ، فيبعثه الله أمة وحده - كقُسِّ بن ساعدة لا تابع له لأنه ليس بمؤمن ، ولا هو متبوع لأنه ليس برسول من عند الله ، بل هو عالم بالله وبما علم من الكوائن الحادثة في العالم ، بأي وجه علمها . وليس لمخلوق أن يشرع ما لم يأذن به الله ، ولا أن يوجب وقوع ممكن من عالم الغيب ، يجوز خلافه في دليله ، على جهة القربة إلى الله ، إلا بوحي من الله وإخبار . ( بروج الفلك ومنازله وسباخة كواكبة أدلة على حكم ما يجريه الله في عالمي الطبيعة والعناصر ) ( 88 ) وهنا نكت لمن له قلب وفطنة ، لقوله - تعالى - : * ( وأَوْحى في كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها ) * وقوله : » إنه أودع في اللوح المحفوظ جميع ما يجريه في خلقه إلى يوم القيامة « . ومما أوحى الله في سماواته ، وأودعه في » لوحه « بعثة الرسل . فتؤخذ من » اللوح « كشفا واطلاعا ، وتؤخذ من السماء نظرا واختبارا . وعلمهم ببعثة الرسل ( هو ) علمهم بما يجيئون به من القربات إلى الله ، وبازمانهم وأمكنتهم وحلاهم ، وما يكون من الناس بعد الموت ، وما يكون منهم في البعث والحشر ، وما لهم إلى السعادة والشقاء ، من جنة ونار .